محمد بن جرير الطبري
564
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز ( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ) ( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) بالياء كلتيهما ، على وجه الخبر عن الغائب . * * * وقرأ ذلك بعض أهل البصرة : ( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ) ، على وجه الخبر عن الغائب ، ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ، بالتاء على وجه المخاطبة . * * * قال أبو جعفر : وأولى ذلك بالصواب ، قراءةُ من قرأ : " أفغير دين الله تبغون " على وجه الخطاب " وإليه تُرجعون " بالتاء . لأن الآية التي قبلها خطابٌ لهم ، فإتباعُ الخطاب نظيرَه ، أولى من صرف الكلام إلى غير نظيره . وإن كان الوجه الآخر جائزًا ، لما قد ذكرنا فيما مضى قبل : من أن الحكاية يخرج الكلام معها أحيانًا على الخطاب كله ، وأحيانًا على وجه الخبر عن الغائب ، وأحيانًا بعضُه على الخطاب ، وبعضُه على الغيبة ، فقوله : " تبغون " و " إليه ترجعون " في هذه الآية ، من ذلك . ( 1 ) * * * وتأويل الكلام : يا معشرَ أهل الكتاب = " أفغيرَ دين الله تبغون " ، يقول : أفغير طاعة الله تلتمسون وتريدون ، ( 2 ) = " وله أسلم من في السماوات والأرض " ، يقول : وله خَشع من في السماوات والأرض ، فخضع له بالعبودة ، ( 3 ) وأقرّ له بإفراد الربوبية ، وانقاد له بإخلاص التوحيد والألوهية ( 4 ) = " طوْعًا وكرهًا " ، يقول أسلم لله طائعًا من كان إسلامه منهم له طائعًا ، وذلك كالملائكة والأنبياء والمرسلين ،
--> ( 1 ) انظر ما سلف : 464 والتعليق رقم : 2 ، والمراجع هناك . وانظر فهرس مباحث العربية . ( 2 ) انظر تفسير " الدين " فيما سلف 1 : 115 ، 221 / 3 : 571 / ثم 6 : 273 ، 274 = ثم معنى " يبغي " فيما سلف 3 : 508 / 4 : 163 / ثم 6 : 196 ، تعليق : 3 . ( 3 ) في المطبوعة : " العبودية " ، وأثبت ما في المخطوطة ، كما سلف مرارًا . انظر قريبًا : ص : 549 تعلق 2 ، والمراجع هناك . ( 4 ) انظر تفسير " أسلم " فيما سلف ص : 489 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .